محمد كرد علي
286
خطط الشام
ولعلهم من إيطاليا ليضعوا له خطط قصوره في بيروت وصيدا وذكروا أيضا أنه بنى عدة بنايات وقلاعا وحصونا كثيرة ، ولما حدث اختلاف بينه وبين بيت سيفا وأتى بنو سيفا أصحاب طرابلس فأحرقوا ونهبوا الشوف قيل إنه اقسم هكذا : وحق زمزم والنبي المختار لأعمرك يا دير بحجر عكار . وهكذا لما فاز على بني سيفا وحاصر قلعة الحصن وأخذها وهدمها ، جعل الجمال بالألوف تحمل الحجارة من قلعة عكار إلى دير القمر ، وبنى جميع الدور القديمة في دير القمر ، ووزع في جدرانها من حجارة عكار ، وهي الحجارة الصفراء الموجودة في الخراج ، وفي جميع بنايات بيت معن القديمة وهي باقية إلى الآن . قصور القرن الثاني عشر والثالث عشر : ومن أمثلة البناء الجميل دار أسعد باشا العظم في جوار جامع بني أمية بدمشق شرع بإنشائها ( 1163 ) وانتهت ( 1174 ) قيل : إن ما أنفق عليها أربعمائة كيس ، كل كيس بخمسمائة قرش . وهذا أجور العملة ، وأما الخشب والبلاط والتراب وغيره فكله من أملاكه وبساتينه عدا من سخرهم للبناء من الناس . وكان عدد العملة ثمانمائة . قال ابن بدير : إن بانيها جد في العمارة ليلا ونهارا وأحضر لها 12 ألف عمود خشب ، عدا ما أهداه إياه أعيان البلد . وأو عز إلى الأطراف أن لا يباع القصر مل إلا إليه ، وشغل غالب بنائي البلدة ونجاريها ونقاشيها ، وجلب البلاط من أكثر دور المدينة ، وحيثما وجد بلاطا ورخاما وأعمدة وفساقي يبعث بمن يقتلعها ويعطي القليل في ثمنها . وكان على مقربة من مقبرة البرامكة فوق نهر بانياس قصر يقال له قصر الزهرائية مطل على المرجة الخضراء انهدم فأخذ أنقاضه ، وأخذ أنقاض طاحون كانت على نهر بانياس في وادي كيوان ونقل من بصرى أحجارا وعمدا من الرخام ، وأخذ من مدرسة الملك الناصر في الصالحية عمدا غلاظا وهدم سوق الزنوطية فوق حارة العمارة ، وكان كله عقدا بالأحجار ففكه وأخذ أحجاره ، كما نقل أحجارا من جامع يلبغا . وأينما سمع ببلاط لطيف أو عمد حسنة يأتي بها شراء وبلا شراء ويشغل العملة بكراء وبلا كراء . قيل : إن داخل هذه